أحمد بن علي القلقشندي

89

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

إلى رضوانه ، وتلك - أعزك اللَّه - غاية الأحياء ، وسبيل الأعداء والأحبّاء ، كان على ربّنا - جلّ وعلا - حتما مقضيّا ، ووعدا مأتيّا ، والأسوة - أعزّك اللَّه - في غمره الفضفاض ، وبرّه الفيّاض ، وأنه ختم له بالخير والانقباض ، وكان آخر ذلك [ الحسب ] القديم ، والجيل الكريم ، وقد أمرك الخير فافعل ما أمرت به وكن كما ظنّك وقدّرك وتركك ، وإنك بفضل اللَّه تسدّ مسدّه ، وتبلغ في كل فضيلة حضره السابق وشدّه ، وتعدّ للأيام في الجدّ والاعتزام ما أعدّه ، وإخوتك - أعزك اللَّه - لك أظهار وأعضاد ، وفيهم غزو مضادّ ، فاشتمل عليهم ، وارفق بهم ؛ فإنهم ينزلونك منزلة أبيهم ، وتجد أخلاقه وعونه فيهم . وأما ما أعتقده من تكريمك ، وأراه من تفضيلك وتقديمك ، فشئ تشهد به نفسك ، ويدركه يقينك وحدسك ، أشدّ به اعتناء ، وأجمل له استواء ، وأوفى عنك ردءا وغناء ، جعلنا اللَّه من المتحابّين في خلاله ، والمتقلَّبين في ظلاله ، وأمّننا من الزمان واختلاف أحواله ، بمنّه والسّلام . الضرب الرابع ( التعزية بالأم ) أبو محمد بن ( 1 ) عبد البر المغربي ( منسرح ) . ما مات من أنت بعده خلف والكلّ في البعض غير ممتنع كتب عبده القنّ ، من الأسى لأجله بعض ما يجنّ ، المنطوي على قلب تطمئن القلوب سلوّا ولا يطمئن ، فلان : بعد وصول كتابه الكريم بصدع يصمي القلوب ، ويقدّ أقوياء الجيوب ، ويترك الأحباب مصرّعين على الجنوب ، فوقف العبد عليه مترقرق المدامع ، منحرق الأضالع ، رائيا سامعا سجا الأبصار وأسى

--> ( 1 ) هو الأديب الكاتب أبو محمد عبد اللَّه ابن الإمام الحافظ محدّث الأندلس الفقيه أبي عمر يوسف ابن عبد اللَّه بن محمد بن عبد البرّ النميري ، من أهل الأدب البارع والبلاغة الذائعة . توفي سنة 474 ه . انظر الذخيرة ( ق 3 م 1 ص 125 - 126 ) ، وبغية الملتمس ص 354 ، وقلائد العقيان ص 181 ونفح الطيب ( ج 4 ص 597 - 598 ) .